عمر بن محمد ابن فهد

165

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وأخبرها الخبر ، وقال : قد خشيت على عقلي - أو قال : لقد أشفقت على نفسي ، أو قال : لقد خشيت أن أكون كاهنا أو مجنونا - فثبتته وقالت : كلا واللّه لا يفعل اللّه ذلك ، أبشر فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا ؛ إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتؤدى الأمانة ، وتقرى الضيف ، وتعين على نوائب الحق . ويروى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لما جاء إلى خديجة أخذ بيدها حتى أتى بها العين ، وأمرها فتوضّأت كما أراه جبريل ، وصلّى بها كما صلى . جبريل به ، فكانت خديجة أوّل من آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم . وانطلقت خديجة بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قصىّ ، وهو ابن عم خديجة ؛ ابن أخي أبيها . وكان امرأ تنصّر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، يكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمى . فقالت خديجة : أي ابن عم ، اسمع من ابن أخيك . فقال / ورقة : يا ابن أخي ، ما ذا ترى ؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما رأى ، فقال له ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى ، يا ليتني فيها جذعا ، [ ليتني ] « 1 » أكون حيا حين يخرجك قومك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أو مخرجىّ هم ؟ قال : نعم ؛ لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي ، فإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا « 2 » .

--> ( 1 ) سقط في الأصول والمثبت من الوفا بأحوال المصطفى 1 : 163 . ( 2 ) المرجع السابق ، وصفة الصفوة 1 : 77 - 80 ، ودلائل النبوة 1 : 394 - 397 ، وعيون الأثر 1 : 84 ، 85 ، وشرح المواهب 1 : 211 ، والإمتاع 1 : 13 ، وتاريخ الخميس 1 : 282 ، 283 .